من البرازيل إلى هايتي.. لعنة كورونا

بعد أن استخف البعض بالوباء واعتبره حرباً سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وآخرين لم يصدقوا أن مثل ذاك الفيروس المجهري قد يوقف عجلة الحياة في هذا الكوكب الصاخب، بدأت النتائج السلبية تظهر على كل من لم يصدق قوة كوفيد -19، ما يذكرنا بلعنة التمائم التي كانت منتشرة في القرون السابقة.

في البرازيل

اعترف رئيس البرازيل “جاير بولسونارو”، بعجزه أمام وباء الفيروس التاجي، الذي أودى بحياة أكثر من 5 آلاف من مواطنيه، بعد استخفافه بخطورة كورونا، وامتناعه عن اتخاذ إجراءات لوقف نفشيه، وذلك بعد أن جاوز عدد ضحايا الفيروس القاتل عدد الضحايا المعلن عنها في الصين بلد المنشأ للجائحة العالمية، التي قالت منظمة الصحة العالمية إنها تهدد الوجود البشرية.

وقال خلال حديثه مع الصحافيين على أبواب مقر الإقامة الرسمي: “حسنا، أنا آسف. بالطبع، أنا ميسياس –وهو الاسم الأوسط لبولسونارو، مترجم من البرتغالية على أنه المسيح-، لكنني لا أستطيع أن أخلق معجزات”.

وأعرب الرئيس البرازيلي عن تعازيه لعائلات الضحايا، وقال إن معظم المتوفين من كبار السن، واختتم الرئيس البرازيلي قائلا: “لكن هذه هي الحياة، غدا سيأتي دوري، بالطبع نريد أن نموت بكرامة ونترك ذكريات طيبة عن أنفسنا”.

وقد انتقد بولسونارو مرارا إجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها السلطات الإقليمية فيما يتعلق بوباء الفيروس التاجي، وجادل رئيس الدولة بأن القيود ستكون لها عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد، مما سيؤدي إلى دمار شامل وارتفاع البطالة. ومع ذلك، قرر معظم المحافظين عدم التخلي عن هذه الاحتياطات ومددوا العمل بها على عكس موقف الرئيس.

وكرر الرئيس وجهة نظره القائلة بأن 70%من السكان سيصابون بفيروس كورونا في البرازيل، ودعا إلى اعتبار هذا أمرا مفروغا منه، وقال “ستكون هناك وفيات. لم ينكر أحد ذلك قط”.

وأكدت المحكمة الاتحادية البرازيلية العليا (أعلى محكمة) حق السلطات المحلية في إعلان تدابير الحجر الصحي في أراضيها.

وفي هايتي

توقع رئيس هايتي “جوفينيل مويس”، انتشار الجوع في بلاده، إذا لم تتخذ إجراءات للتغلب على الأزمة التي سببها وباء النوع المستجد كوفيد-19.

ووفقا للبنك الدولي، تعد هايتي أفقر بلد في نصف الكرة الغربي، وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في تقريرها في وقت سابق، إن هايتي شهدت واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في عام 2019.

وقال “مويس” في خطاب للأمة، نقلته صحيفة “هايتي هايير”: “من الواضح أنه سيكون هناك جوع. لدينا بالفعل الكثير من العاطلين عن العمل. العالم كله يمر في حالة ركود، ستسعى جميع البلدان إلى إعادة رسملة الأعمال. إذا لم نبدأ في اتخاذ تدابير للتحضير للوضع بعد انتشار فيروس كورونا اليوم، فإننا سنواجه العديد من المشاكل”.

ووعد الرئيس بدفع 3000 غورد (حوالي 30.5 دولار) للمواطنين، كمساعدة للسكان، كما وأشار في خطابه، إلى أن سكان أربع مقاطعات بالدولة (من أصل 10) سيتلقون مدفوعات في بداية هذا الأسبوع، كما بدأت السلطات المحلية في حرث الأراضي في عدة مناطق من البلاد، بينما طلب الرئيس البدء بحراثة الأراضي في مناطق جديدة، وأعلن الرئيس إلى جانب ذلك، أنه سيطلب من رئيس وزارة الزراعة تزويد المزارعين بالبذور.

ووفقا لوزارة الصحة في البلاد، تم تأكيد إصابة 76 شخصاً بالفيروس التاجي في هايتي، وتعافى ثمانية أشخاص وتوفي ستة، كما تم فرض حالة طوارئ صحية، وحظر التجوال ومنع التجمع.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©