ميليشيات الحوثي تضع اليمن على بعد خطوة من المجاعة

مينا – هيئة التحرير

“اليمن الجائع لم يعد سعيداً”، نتيجة قادت لها معظم التقارير الأممية والدولية حول الفقر والجوع في اليمن خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تكشف تلك التقارير التي تم إعدادها بالتعاون مع الحكومة اليمنية عن وجود 20 مليون يمني، مهددين بالانهيار المعيشي وانعدام الأمن الغذائي.

وهنا، تشير تقارير الحكومة اليمنية إلى أن البلاد دخلت فعلياً في ما أسمتها المرحلة الخامسة من الكارثة، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل عام خلال الفترة الممتدة بين 2015و 2019، ما يعني أن اليمن بات على بعد خطوات من الدخول في المجاعة.

قوت اليمنيين على جبهات القتال وفي الأسواق السوداء

رغم وجود مساعدات إغاثية أممية ودولية إلى اليمن، إلا أن تلك المساعدات لم تغير شيئا من الواقع الصعب، خاصة وأن تلك المساعدات لا تصل إلى محتاجيها، بحسب ما يؤكده ناشطون يمنيون، وإنما تستخدمها قيادة الحوثيين لدعم مقاتليها على جبهات القتال المختلفة في اليمن، ما يحرم مستحقيها منها، على حد قولهم.

الاتهامات للحوثيين بنهب المساعدات الإنسانية لم تصدر فقط عن الناشطين المعارضين لهم، وإنما كررتها وحدات من الجيش اليمني، التي بثت فيديوهات لكميات من المواد الإغاثية والغذائية؛ تحمل شعارات الأمم المتحدة، في مواقع تابعة للحوثيين على جبهة صرواح في مدينة مأرب، بعد سيطرتها على تلك المواقع.

في هذا السياق يشير وزير الإعلام اليمني، “معمر الإرياني” إلى “الميليشيات” تلعب دوراً كبيراً في ترسيخ حالة الجوع في اليمن من خلال سيطرتها على المساعدات ومنعها عن الملايين من مستحقيها، مشيراً إلى أن المساعدات، التي يتسلمها الحوثيين من الأمم المتحدة يتم توزيع قسم منها على المقاتلين، فيما يباع القسم الآخر في السوق السوداء.

الجانب الأممي بدوره، كان له موقفه من قضية السطو على المواد الإغاثية، حيث يؤكد برنامج الغذاء العالمي في اليمن علمه بالفيديوهات، التي تم تصوريها لمخازن الحوثي على جبهة صرواح، مؤكداً رفضه لاستخدام المساعدات الأممية الخاصة بالفقراء لدعم المقاتلين على الجبهات، كونها موجهة لمن هم بحاجتها.

انتهاكات وعرقلة وتخفيض مساعدات

الحديث عن الجوع والمساعدات الأممية في اليمن، يمر أيضاً بحسب ما تشير إليه الحكومة اليمنية في بياناتها الرسمية، عبر سلسلة من الانتهاكات، التي يرتكبها الحوثيون في ملف الإغاثة، والتي لا تقف عند حد السيطرة عليها، فتقول الحكومة إن تلك الانتهاكات تمثلت أيضاً باستهداف مستودعات تخزين المواد الإغاثية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ما أدى إلى إتلاف الأطنان منها وحال دون توزيعها على مستحقيها.

وسبق لمسلحي الحوثي أن استهدفوا في شهر شباط الماضي، مطاحن البحر الأحمر، في مدينة الحديدة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في مستودعات تخزين مساعدات أممية، تضم آلاف الأطنان من القمح، والتي قالت الحكومة اليمنية إنها تكفي لـ 3 ملايين شخص ولمدة ثلاثة أشهر.

بعيداً عن تصريحات الحكومة اليمنية، تشمل ممارسات الحوثيين التضييق على عمل فرق الإغاثة الدولية، حيث تتهم الأمم المتحدة الحوثيين أيضاً بعرقلة عمليات توزيع المساعدات في المناطق، التي تسيطر عليها، من خلال عدم منح فرق الإغاثة حرية ممارسة عملهم، بالإضافة إلى فرض ضرائب على تلك المساعدت، ما دفع المانحين إلى تخفيض تمويل برامج الإغاثة إلى النصف، في 11 نيسان الماضي، بسبب تلك الممارسات.

​مجاعة تلوح في الأفق

​بشكلٍ أو بآخر، يبدو أن استخدام مصطلح الجوع في اليمن لم يعد دقيقاً، وإن عبارة المجاعة ستكون المصطلح الأكثر تعبيراً عن الواقع في المستقبل القريب، خاصة مع ما تشير له إحصائيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأنه عدد المدن والقرى القريبة جداً من دخول مرحلة المجاعة وصل خلال العام 2019 إلى 230 مدينة وقرية، مشدداً على أن ما يقارب 7.4 مليون يمني على الأقل، يحتاجون مساعدات غذائية طارئة وعاجلة.

من جهة أخرى، ترتبط عوامل الجوع في اليمن، وفقاً لما تراه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بارتفاع معدلات البطالة، لافتةً إلى أن ما يزيد عن 5 ملايين موظف وعامل فقدوا وظائفهم خلال السنوات الخمسة السابقة، فتشير وزيرة العمل اليمنية، “ابتهاج الكمال” إلى أن الانقلاب الحوثي وسيطرته على الموارد المالية تسبب في تسريح نحو 60 بالمئة من العمال، مؤكدةً أن معاناة العمال والموظفين تفاقمت في المناطق سيطرة الحوثيين، بسبب تدهور سوق العمل وإغلاق الشركات الكبيرة والمتوسطة.

كما تظهر في هذا السياق، إحصائيات الاتحاد العام لنقابات العمال، التي تشير إلى أن طبقة عمال الأجر اليومي البالغ عددهم نحو 7 ملايين عامل، هم الفئة الأكثر تضرراً جراء الحرب، التي اندلعت منذ استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن عام 2015، لافتةً إلى وجود أكثر من نصف مليون موظف حكومي؛ تستمر الميليشيات الحوثية بالامتناع عن دفع مستحقاتهم الشهرية منذ أكثر من ثلاثة اعوام.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©