هذا ما جناه ذكاء أردوغان وإخوان سورية

لا تسير الرياح في سورية، كما يشتهي الرئيس التركي، وصحبه من الإخوان المسلمين فيها، فالمعركة التي كان يعتقد أردوغان بأنها ستكون سلسة لا ضير فيها، تبدو نتائجها العائدة عليه أكبر بكثير من تلك التي كان يرجوها منها.

حيث انضمت كندا إلى قائمة الدول، التي علقت تصدير السلاح إلى تركيا، تعبيراً منها عن رفض عملية “نبع السلام” التي يشنها الجيش التركي على مواقع ميليشيا سوريا الديمقراطية “قسد” في منطقة الجزيرة العربية شمال وشمال شرق سوريا، كما أدانت الحكومة الكندية، التوغل التركي في شمال سوريا، داعيةً إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولية.

 من جهتها، اعتبرت الخارجية الكندية في بيانٍ لها؛ أن التدخل العسكري التركي يهدد بتقويض استقرار المنطقة الذي وصفته بالهش أصلاً، إلى جانب أنه يفاقم الوضع الإنساني وينال من التقدم الذي أحرزه التحالف الدولي ضد داعش، والذي يضم تركيا.

اسبانيا تشارك

أعلنت اسبانيا، الثلاثاء، أنها علقت بيع المعدات العسكرية إلى تركيا، وذلك على خلفية مواصلتها عملياتها العسكرية، شمال شرق سورية، لتكون بذلك قد انضمت إلى كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا، التي أقدمت على ذات الخطوة خلال الأيام الماضية.

جاء ذلك في بيان للخارجية الاسبانية، قالت فيه: “بالتنسيق مع حلفائنا في الاتحاد الأوروبي، سترفض إسبانيا أي تراخيص تصدير جديدة لمعدات عسكرية يمكن أن تستخدم في العملية في سوريا”.

وطالبت الوزارة في بيانها، تركيا بالانتقال للحل الدبلوماسي بدلاً من العسكري قائلة: “يجب الرد على المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا وحلها بالسبل السياسية والدبلوماسية وليس بالعمل العسكري”.

أردوغان يعلق

في غضون ذلك، جدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” تأكيده أن هدف العملية هو إبعاد مقاتلي من وصفها بـ”الميليشيات الإرهابية” عن الحدود الجنوبية لبلاده، معرباً عن عدم قلقله من المواقف الدولية الرافضة للعملية وعلى رأسها العقوبات الأمريكية التي طالت كيانات وشخصيات حكومية تركية.

 وكشف الرئيس التركي في تصريحات صحافية؛ أنه أبلغ “ترامب” بعدم وجود نية لدى أنقرة لإعلان وقف لأطلاق النار في منطقة العمليات، مؤكداً أن المحادثات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن مدينتي كوباني ومنبج في سوريا مستمرة، معتبراً أن دخول جيش النظام السوري مدينة منبج بريف حلب ليس أمراً سلبياً.

وأضاف أردوغان: قادة غربيون يتصلون بي من أجل إيقاف عملية نبع السلام، ولم يتصل أحد لتعزيتنا بمقتل 20 مدني تركي بالهجمات الإرهابية.

واستطرد قائلاً: لم يكونوا يتوقعون تقدم الجيش التركي بهذه السرعة، لهذا يتصلون ولكن أنا أعطيتهم الجواب المناسب، هذا الأمر ليس جديد علينا، عايشنا نفس الأمر بمحاولة الانقلاب.

وقال أردوغان: لدي عرض لمن يريدون التوسط، على الإرهابيين ترك أسلحتهم وتدمير تحصيناتهم والخروج فوراً من حدود المنطقة الآمنة، من منبج وحتى حدود العراق، وليس لدينا خيار آخر.

إجماع دولي

وكانت عدد من الدول الأوروبية، قد أعلنت حظراً على تصدير أسلحتها لتركيا، بسبب العملية العسكرية التي تشنها هذه الأيام على المليشيات الكردية شمال سوريا.

وزير الخارجية هايكو ماس في تصريحات صحفية، قال: “نظراً إلى الهجوم العسكري التركي في شمال شرقي سوريا لن تصدر الحكومة الاتحادية أي تراخيص جديدة لكل العتاد العسكري الذي يمكن أن تستخدمه تركيا في سوريا”.

وبلغت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية عام 2018 إلى تركيا 242,8 مليون يورو، ما يساوي ثلث القيمة الإجمالية لصادرات الأسلحة الألمانية، كما وصلت قيمة مبيعات الأسلحة الألمانية لتركيا إلى 184,1 مليون يورو في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2019، وتعتبر تركيا أكبر مشترٍ للأسلحة الألمانية داخل حلف شمال الأطلسي.

ونددت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بشدة بالعملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، والتي يرى الأوروبيون أنها يمكن أن “تزعزع بشكل إضافي استقرار المنطقة وتتسبب بعودة” تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف اختصاراً بـ “داعش”.

وذلك بعد مطالبات دولية وإقليمية بإيقاف العملية العسكرية التركية بشمال سوريا، حيث أسفر الهجوم التركي عن ارتفاع حصيلة القتلى من الطرفين ونزوح نحو 100 ألف شخص، حسب الأمم المتحدة.

تعليق سياسي

المعارض السوري “كمال اللبواني”، قال عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “جاء التركي ليكحلها فأعماها، اليوم بدأت تضح معالم الورطة التي دفعت أمريكا تركيا إليها في شرق الفرات”.

وأضاف، “مجلس الأمن سيضع يده على القضية ، انتبهوا قد يصدر قرار من مجلس الأمن بوقف اطلاق النار ، وتكليف قوات دولية للمراقبة ( من إربيل ) ، أي أن القضية الكردية في سوريا قد أصبحت قضية دولية وليست وطنية سورية”.

وقال اللبواني: “هذا ما جناه ذكاء التركي والمعارضة الإخوانية التي تدور في فلكه، قلنا ونكرر القضية الكردية تحل بالحوار وبالطرق السلمية ، وباحترام حقوق الإنسان ، وليس بالجيوش والإضطهاد القومي ، أو بالإرهاب والعنف والتعصب المضاد المتبادل”.

وجود الجيش الوطني ( الحر سابقا) لا يدفعنا- بحسب اللبواني- إلى تأييد ما يفعله تلقائيا إذا كانت قيادته قد غيرت اتجاه البندقية . وصارت مأجورة ومرتهنة، ونتيجة هذا الصراع الجديد هي مكاسب للنظام وايران ، وخسارة للعرب والكرد والتركمان … وللحرية والثورة.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.