هل تصل الاحتجاجات العراقية إلى الرئيس؟

لا تبدو الأجواء الحالية ولا السابقة في العراق منذ اندلاع الاحتجاجات العارمة في البلاد تسير نحو التهدئة، رغم كثافة المظاهرات الشعبية، جراء الفساد الحكومي الكبير وانتشار البطالة، والقمع غير المحدود من قبل الحكومة العراقية والميليشيات الموالية لإيران.

حيث دعا “علي البديري”، أحد أعضاء مجلس النواب العراقي، والتابع لتيار “الحكمة”، رئيس الجمهورية العراقية “برهم صالح”، إلى استغلال عامل الوقت، والإسراع بعملية تكليف شخصية مستقلة وغير جدلية لرئاسة وتشكيل الحكومة، بما يتطابق مع ما وصفها بـ “توجيهات المرجعية”، ومحذرا الرئيس العراقي من أي تأخير، والذي ستكون تكلفته باهظة خاصة إذا توسعت دائرة احتجاجات الشعب العراقي.

حيث قال “البديري”، وفق “السومرية”: إن “مخاطبة رئيس الجمهورية للبرلمان بشأن الكتلة الأكبر، ثم العودة مرة أخرى وفي هذا الوقت الحرج لمخاطبة المحكمة الاتحادية للغرض ذاته، ما هي إلا إضاعة للوقت وباب من أبواب استفزاز الشعب الغاضب والناقم من بيروقراطية السلطة الحاكمة”، معتبراً أنها ستكون الشرارة التي تؤدي لتوسيع الأزمة بشكل خطير.

وأشار إلى أن “المرجعية أكدت على إجراء الانتخابات المبكرة والعودة للشعب كونه مصدر السلطات والقرار واختيار شخصية غير جدلية، وعلى رئيس الجمهورية أن لا يضع نفسه بموقف المدافع عن خيارات قوى التحزب كونها ستضعه أمام الشعب العراقي الغاضب ولن تشفع له حينها القوى الحزبية التي رضخ لضغوطها”.

تيار الحكمة الوطني هو أحد الأحزاب السياسية العراقية تأسس في بغداد بتاريخ 24 يوليو 2017 حيث أعلن تأسيسه “السيد” عمار الحكيم وذكرا مراقبون أن “أساس دوام هذا التيار هو ترك هذا الإرث المجلس الأعلى الإسلامي العراقي لما يراه من اصطدام مشروعه الشبابي الوطني ببعض الرؤى التي خالفته من إخوانه المخضرمين في المجلس الاعلى وقرر احتراماً لإخوته المؤسسين وعدم الكسر بهم أن يبدأ بعنوان جديد على أساس بناء دولة عراقية تحفظ فيها الحقوق بشكل منسجم شامل وأوسع من المشروع الضيق الذي كان يعمل به المجلس الأعلى”.

وتابع، عضو مجلس الشعب، وتيار الحكمة، أن “جميع التوجيهات التي نادت بها المرجعية، هي رسالة واضحة للرئيس والقوى المتمسكة بالمحاصصة والتحزب، بأهمية وخطورة المرحلة”.

لافتا إلى أن “الإصرار على شخصيات حزبية وجدلية رغما عن إرادة الجماهير ومنحها المباركة من رئيس الجمهورية هي ضرب للدستور عرض الحائط، وأن تلك الأطراف قد أعلنت التحدي للشارع”.

أما على الصعيد الميداني، فالاحتجاجات العراقية، استمرت يوم الجمعة، 20 كانون الأول، 2019، فيما انتهت المهلة الدستورية لتسمية رئيس وزراء جديد خلفاً للرئيس المستقيل عادل عبدالمهدي.

في حين أن المتظاهرين يواصلون احتجاجاتهم، معلنين عن رفضهم ترشيح شخصية من الكتل النيابية لرئاسة الحكومة.

يأتي ذلك فيما أحال رئيس الجمهورية العراقي، برهم صالح، قضية الكتلة الكبرى إلى المحكمة الاتحادية، وسط ضغوط متواصلة لفرض أحد مرشحي تحالف “البناء”، قصي السهيل أو عبدالحسين عبطان.

من جانبها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق عن ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أكتوبر الماضي إلى 475 قتيلا على الأقل.

وأكدت المفوضية في بيان أصدرته، الأربعاء، أن نحو 27 ألف شخص أصيبوا جراء الاحتجاجات التي اندلعت بين المحتجين وقوات الأمن.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.