واشنطن تبدأ الضرب تحت حزام إيران الاقتصادي

هيئة التحرير

وقف الاستثناءات، خطوة تصعيدية جديدة، تؤكد نية الولايات المتحدة مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وفقاً لما يؤكده الناشط الإيراني المعارض، “محمد مشائي” لمرصد مينا، لافتاً إلى أن وقف الاستثناءات يعني مزيداً من العقوبات وتشديد الخناق على النظام الإيراني.

وأصدرت الولايات المتحدة، قراراً بإنهاء العمل بالاستثناءات، التي كانت تسمح حتى الآن بمشاريع مرتبطة بالبرنامج النووي المدني الإيراني، لتفك واشنطن بذلك آخر الخيوط التي تربطها بالاتفاق النووي.

أهمية القرار الأمريكي، كما يراها الناشط، “مشائي”، اسم مستعار، في أنه يضع كافة حلفاء إيران الحاليين والمفترضين ضمن إطار العقوبات الاقتصادية الأمريكية، لا سيما ذات الصلة المباشرةبالبرنامج النووي، الأمر الذي سيؤثر من وجهة نظر الناشط المعارض على الدعم المقدم لطهران من خارج الحدود، على حد قوله.

وكانت الإعفاءات شملت خصوصا مفاعل طهران المخصص للأبحاث ومفاعل آراك، الذي يعمل بالمياه الثقيلة وتمّ تعديله تحت إشراف المجتمع الدولي لجعل إنتاج البلوتونيوم للاستخدام العسكري فيه مستحيلاً.

إلى جانب ذلك، يشير الناشط “مشائي” إلى أن إلغاء الاستثناءات يمكن اعتباره خطوة إضافية للضغط على النظام الإيراني، لتكون رديفة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاع النفط تحديداً، موضحاً: “القرار الأمريكي واضح، بأن إيران لن تمتلك القتبلة النووي، وبالتالي فإن النظام سيكون قد خسر أنشطته النووية وحلمه النووي، كما أنه فقد فرصة لرفع العقوبات المفروضة عليها”.

وكان المبعوث الأميركي الخاص بإيران “براين هوك” قد خسائر إيران جراء العقوبات قد وصلت إلى نحو 50 مليار دولا، حتى مطلع العام الحالي.

سلاح العقوبات وحرب المال

ارتباط قرار إلغاء الاستثناءات بالعقوبات، يأتي من حلال الفعالية التي أثبته سلاح العقوبات في الحد من النفوذ الإيراني، حيث يقول رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، “محمد محسن أبو النور”: “العقوبات الاقتصادية أثرت على إيران تأثيرا كبيرا جدا، والدليل على ذلك انخفاض العملة الإيرانية بنسبة كبيرة العام الماضي، حيث وصلت إلى 144 ألف ريال لكل دولار في السوق السوداء، على الرغم من أنها تساوي 42 ألف ريال حسب سعر الصرف الرسمي”، بحسب ما تنقله وكالة سبوتنيك الروسية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت في وقتٍ سابق عن اتباع سياسة حذف الأصفار من العملة المحلية، لتتحول عملتها إلى التومان بدلاً من الريال، كحل لمواجهة انهيار العملة مقابل القطع الأجنبي.

إلى جانب ذلك، يعتبر “أبو النور” ان الأرقام المرتبطة بالعقوبات تعكس تأثيرها، خاصةً وانها استهدفت القطاعات الحساسة مثل المعادن والموانئ، وقطاع التأمين والمصارف، وهذه العقوبات استهدفت كبح إيران وتقويض خياراتها، وأثرت تأثيرا كبيرا على الداخل الإيراني..

​مستقبل غامض وسياسات مستمرة

​تصاعد الضغوط وتشديد الخناق يعني حكماً، من وجه نظر الباحثة في جامعة القاهرة، “آية حمادة”، أن يعاني الاقتصاد الإيراني مزيد من التدهور، تحديداً من جهة انهيار قطاع وتزايد معدلات التضخم بنسب أكبر، مضيفةً: “إيران من خلال تقليص التزاماتها بالاتفاق النوي لأربع خطوات، وزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، التي كان آخرها إلى 4.5 في المائة، ما يفوق الحد المقرر في الاتفاق؛ والمقدر بـ 3.67 في المئة، حدت منفرصة بقية الأطراف في إقناع الولايات المتحدة للإبقاء على الاتفاق”.

وكانت إدرات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد أعلنت انسحابها من الاتفاق، عام 2018، بعد وصفها له بأنه غير كافٍ للحد من طموحات إيران النووية، كما فرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على النظام الاقتصادي.

وفي ذات السياق، تشير “حمادة” إلى أن الولايات المتحدة ستسمر في فرض العقوبات، خاصًة بعدما أدت إلى تهاوي أذرع إيران العسكرية في العراق، ولبنان، وسوريا، لافتةً إلى أن سياسة العقوبات ستضع إيران أمام حل واحد وهو التنازل والمثول أمام الولايات المتحدة للتفاوض، حتي تحمي اقتصادها من مزيد من الانهيار، كذلك تحمي شعبها من المعاناة التي يواجهها.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©