ودائع ليبيا وقد انتقلت إلى خزائن أردوغان

وصف اللقاء الذي جمع محافظ المصرف المركزي الليبي، “الصديق الكبير” قبل أيام، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، بأنه لقاء التساؤلات، ذلك أن هذا اللقاء أثار العديد من الأسئلة تتصل بدوافع اللقاء سيما أنه جاء بعد سلسلة لقاءات أجراها المحافظ مع مسؤولين ماليين أتراك خلال زيارته الحالية إلى تركيا.

وفي هذا السياق أكد رئيس لجنة إدارة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي رمزي الآغا، في مجموعة من التصريحات الصحفية ومن بينها تصريح للعربية نت.

اعتبر الآغا أن أردوغان يحاول من خلال هذا اللقاء القول إنه يستطيع الاجتماع بأي مسؤول ليبي منفرداً، دون الحاجة لبروتوكول، أو وجود وفد رسمي.

وأوضح أن هذا الاجتماع “غريب وغير متعارف عليه، لا سيما أن القانون رقم 2 لعام 2001 حول تنظيم العمل السياسي والقنصلي، يشير إلى ضرورة أن يتم الاتصال بين الوحدات الإدارية والحكومية في الدولة عامة بأي جهة خارجية عن طريق وزارة الخارجية، وفق القواعد الدبلوماسية والقنصلية المتعارف عليها، مضيفا أنه “كان يفترض بالمحافظ الذي يتبع السلطة التشريعية وهي البرلمان الليبي، أن يحضر اللقاء مع رئيس دولته أو حكومته وبحضور وزير الاقتصاد أو المالية”.

ودائع ليبيا في مصرف تركيا:

غير أن الأهم هو ما أكده الآغا، من أن تحولا كبيرا حصل في إدارة العمليات الخارجية بمصرف ليبيا، خاصة في ما يتعلق بالتحويلات والودائع المالية بعد التدخلات التركية، حيث قام محافظ المصرف “الصديق الكبير” بتغيير عمليات إدارة الاحتياطيات المالية، وخلق مجموعة من الودائع الزمنية تبلغ مدتها نحو 4 سنوات بدون أي عائد تسمى الودائع الصفرية، وصلت قيمتها إلى 8 مليارات دولار، أودعت بكاملها في مصرف تركيا المركزي، مؤكداً أن هذه الودائع و حسب الاتفاقية الموقعة بين السراج وأردوغان ستستمر في بنوك تركيا لمدة 4 سنوات، وبدون أي فوائد أو تكاليف من أجل استقرار الليرة التركية، وحماية الاقتصاد التركي .

من أوروبا إلى تركيا

الآغا أشار إلى وجود تعليمات بتوجيه جميع الاعتمادات المالية إلى البنوك التركية، وتحويل الأموال والودائع الليبية التي كانت متواجدة في بنوك أوروبا إلى بنوك تركيا، مؤكداً أن عمليات عدة في هذا الإطار تمت مؤخرا.

عودة الشركات التركية

وكان مسؤول تركي كبير قد أعرب عن استعداد بلاده للبدء بخطى سريعة في إعادة إعمار ليبيا، بعد لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج الأسبوع الماضي وفدًا تركيًّا، ضم كلًّا من وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ووزير المالية بيرات البيراق، والسفير التركي لدى ليبيا سرحان أكسن، ورئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان، وعدد من كبار مسؤولي الرئاسة والحكومة التركية، حيث ناقش الطرفان عودة الشركات التركية للعمل في ليبيا، ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الأمني والعسكري.

ووفق ما ذكرت وكالة رويترز ووسائل إعلام ليبية فإن المسؤولين الأتراك وحكومة الوفاق ناقشوا أيضًا المدفوعات المستحقة للشركات التركية عن أعمال الطاقة والبناء السابقة في ليبيا، كما بحثوا السبل التي يمكن لتركيا أن تساعد من خلالها في الاستكشاف وعمليات الطاقة، بما في ذلك التعاون في كل مشروع يمكن تصوره للمساعدة في وصول الموارد إلى الأسواق العالمية.

هذه واقعة من جملة وقائع مالية تفيد بأن حكومة أردوغان باتت تضع يدها على الاحتياطات المالية الليبية، مقابل الدفاع عن حكومة السراج، بعد معلومات متواترة تفيد بأن الاحتياط من الذهب الليبي بات يرحّل إلى الخزينة التركية، بما يفرغ الخزائن الليبية لحساب خزائن الأتراك.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©