“ورقة أردوغان الرابحة”.. بعد السوريين خطر الترحيل يهدد المهاجرين المغاربة في تركيا

Image: REUTERS/Giorgos Moutafis

تتزايد الضغوط على المهاجرين واللاجئين في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تركيا في يونيو/حزيران 2023، وذلك من خلال اعتماد السلطات التركية والمعارضة على حد سواء خطاب مناهض للأجانب في البلاد.

وقبل عدة أيام أعلنت السلطات التركية أنها بصدد تنفيذ خطتها الرامية إلى ترحيل مئات المهاجرين المغاربة إلى ديارهم.

القرار يتماشى مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق، عن عزم حكومته إعادة مليون لاجئ سوري على “أساس طوعي” إلى بلادهم، كذلك بعد أن بدأت الرحلات الجوية بإعادة الأفغان إلى موطنهم دون النظر إلى مصيرهم.

ويعتبر الكثير من المراقبين بأن هذه الخطوة الخاصة بالمغاربة جاءت كورقة إضافية رابحة لـ”أردوغان” لخوض غمار الانتخابات، في ظل تزايد خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين في تركيا لاسيما ضد السوريين بشكل خاص والعرب بشكل عام.

ترحيل الآلاف في غضون أيام

بداية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التركية ترحيل 3 آلاف و38 مهاجرا غير نظامي إلى بلدانهم بين 2 و8 سبتمبر/ أيلول، ليصل عدد المهاجرين غير النظاميين الذين تم ترحيلهم منذ بداية العام الحالي من البلاد 78 ألفا و716 شخصا.

ومن بين المرحلين كان هناك مئات المهاجرين المغاربة المتواجدين في تركيا. وبحسب مصادر مطلعة “فإن السلطات التركية قد بدأت بتنفيذ خطتها الرامية إلى ترحيل المهاجرين المغاربة”، مؤكدة بأن السلطات التركية “تفرض حصارا أمنيا مشددا على المهاجرين المغاربة الذين يتخذون من تركيا محطة عبور للوصول إلى أوروبا”.

بحسب المصادر، فإن السلطات تعمل على تشييد مخيمات أمنية وعسكرية لاستقبال المهاجرين المرحلين من اليونان، بمن فيهم المغاربة، مشيرة إلى أن الهدف من هذه المخيمات هو التحقيق معهم قبل ترحيلهم إلى بلادهم لاحقا، مع حظر سفرهم إلى تركيا لمدة خمس سنوات.

قضية سياسية

تعليقا على ترحيل تركيا للمهاجرين المغاربة يؤكد”أدريس السدراوي” الرئيس الوطني للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق المواطنة في تصريحات صحافية “إن السلطات التركية تعتبر قضية المهاجرين قضية سياسية”.

وأضاف بأن”تركيا هي بلد عبور نحو الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمغاربة، وغالبا ما استخدمت ورقة المهاجرين كوسيلة ضغط على دول الاتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة لاختيار المهاجرين المغاربة في هذ التوقيت فإن “المصالح التركية تأتي في الدرجة الأولى”، وفقا لـ” السدراوي” الذي أكد بأنه تتم متابعة “تطورات قضية المهاجرين المغاربة الموجودين على الأراضي التركية، حيث أن بعضهم يتعرض للاستغلال كما أن بعضهم الآخر يتعرض لاعتداءات ولتعامل وحشي خلال وضعهم في مراكز احتجاز تمهيدا لترحيلهم”.

ورقة رابحة

بدوره، اعتبر”طه الغازي” الناشط السياسي المقيم في تركيا والمختص بقضايا حقوق اللاجئين والمهاجرين أنه “مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا الصيف المقبل، بدأت الاطراف السياسية تستغل قضية المهاجرين لكسب المزيد من الأصوات الانتخابية”.

وتابع:”في البداية كانت المعارضة تدعو إلى ترحيل الأجانب، وبدأت بالتأثير على رأي الناخب التركي، وعلى ما يبدو فإن حكومة أردوغان بدأت بتغيير خطابها السياسي فيما يتعلق بملف المهاجرين والأجانب من أجل الانخراط في لعبة كسب الأصوات الانتخابية”.

كما أكد بأن “السلطات التركية بدأت فعلا بعمليات الترحيل لمهاجرين مغاربة”، مضيفا بالقول”هؤلاء المهاجرين المهددين بخطر الترحيل أو المرحلين هم قسمان: بعضهم وصل مؤخرا منذ عدة أشهر إلى تركيا بشكل غير شرعي بهدف العبور إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهؤلاء المهاجرين سريين لا يملكون أوراق إقامة نظامية”.

وأضاف:”أما الآخرون فهم مهاجرون موجودون منذ عدة سنوات على الأراضي التركية ولديهم أوراق إقامة نظامية ويمارسون أعمالهم وغالبيتهم من العمال”.

وأوضح بأن “المهاجرين المغاربة النظاميين في تركيا اضطروا مؤخرا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم في البلاد، لترك تركيا والهجرة نحو أوروبا. إضافة إلى ذلك، تعالي الخطاب السياسي ضد المهاجرين واللهجة العنصرية ضد الأجانب “.

وذكر بأن “المهاجرين المغاربة الذين يعبروا تركيا يصلون إلى الأراضي اليونانية من خلال المهربين، ولكن بعضهم يتم إلقاء القبض عليه من قبل اليونانيين، ويعيدونهم إلى الأراضي التركية حيث يتم احتجازهم في مراكز موجودة في مدينة أدرنة وفي مدن أخرى”.

حالات احتجاز

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مدينة أدرنة التركية كانت شاهدة على كثير من حالات احتجاز لمهاجرين مغاربة ممن يحلمون بالوصول إلى الضفة الأوروبية، مؤكدة أن هذه المراكز تضم عادة المهاجرين غير الشرعيين التي تنوي السلطات التركية ترحيلهم إلى بلدانهم.

وبحسب المصادر فإن الوضع فيما يتعلق بالمهاجرين المغاربة الذين يملكون أوراقا نظامية فيتم النظر في ملفات إقاماتهم.

وكان السياسي التركي المتطرف زعيم حزب النصر” أوميت أوزاغ” قد وصف مؤخرا تركيا بأنها “بلد احتله اللاجئون”، في إشارة إلى اللاجئين السوريين الفارين من الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاءه ضد الشعب السوري، إذ يقيم وفقا لأرقام الحكومة التركية أكثر من 3.8 مليون لاجيء سوري.

اقرأ أيضا: العنصرية ضد اللاجئين السوريين في تركيا تتصاعد.. وآخر ضحاياها الطالب الجامعي “فارس العلي”

لكن هذا السياسي حاول أن يؤكد بأنه يقصد الجميع حيث وصل به مؤخرا إلى تمويله فيلم تحريضي خطير ضد اللاجئين والمهاجرين تحت عنوان “الغزو الصامت”.

وكانت صحيفة “جمهورييت” قد ذكرت في وقت أن تركيا ستحد من تصاريح الإقامة للأجانب إلى 20% من السكان في أحياء معينة ، طبقا لما قاله وزير الداخلية سليمان صويلو للصحفيين في المديرية العامة لإدارة الهجرة في أنقرة.

ورقة تتنافس عليها بين الحكومة والمعارضة

بات مصير المهاجرين واللاجئين في تركيا ورقة تتنافس عليها الحكومة والمعارضة، وذلك في ظل تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي ضد كل ما هو أجنبي في تركيا، الذي جاء بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم في البلاد وتراجع قيمة الليرة التركية.

ولم تجد الحكومة وكذلك المعارضة أفضل من قضية المهاجرين واللاجئين لجعلها “شماعة” للتخفيف من الضغوط الشعبية، علما أن تراجع الوضع الاقتصادي في البلاد ليس له علاقة بتواجد الأجانب، وفق ما يؤكده خبراء الاقتصاد، بل على العكس فإن الأجانب لديهم دوري إيجابي في رفد الاقتصاد التركي.

وعلى سبيل المثال حصلت تركيا على نحو 3 مليارات سنويا من الاتحاد الأوروبي دعما للاجئين السوريين لديها، حيث كانت هذه الأموال تذهب لخزينة الدولة التركية أولا قبل توزيعها على اللاجئين وبناء المرافق.

إضافة لذلك، فإن يد العاملة الرخيصة سواء للمهاجرين واللاجئين كان كافية لتشغل مئات المعامل في تركيا، وأوضح مثال على ذلك، توقف العديد من المصانع في تركيا عن العمل مؤخرا بعدما تركها من قبل السوريين تحت ضغط العنصرية، والهجرة غربا نحو “الحلم الأووربي” للبحث عن حياة أفضل، كما هو حال بالنسبة للمغاربة وغيرهم الذين يحاولون ترك تركيا والذهاب إلى أوروبا الغربية هربا من العنصرية والتضييق.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.