وسط تضارب مواقف الكتل والأحزاب… هل مصير حكومة المشيشي بيد «النهضة»؟

هيئة التحرير

تخضع حكومة الكفاءات المستقلة بقيادة هشام المشيشي، الى اختبار الثقة من مجلس نواب الشعب يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2020. ويجب أن تتحصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات. حيث من المنتظر أن تحظى حكومة المشيشي، الثلاثاء المقبل، بتصويت البرلمان المكون من تسع كتل برلمانية و18 نائباً مستقلاً لمنحها الثقة.

وعلى الرغم من اقتراب تاريخ جلسة منح الثقة، إلا أن مواقف الكتل والأحزاب ما تزال متضاربة تجاهها. فبينما لم تحدد بعض الكتل موقفها بعد تجاه حكومة المشيشي، عبرت خمس كتل برلمانية وحزب عن مساندتها، فيما يرفضها التيار الديمقراطي، وائتلاف الكرامة والحزب الدستوري الحر، إضافة إلى أن 18 نائباً مستقلاً غير معروف توجه تصويتهم. أما حركة «النهضة» وهي أكبر الكتل في البرلمان، والتي تضم 54 نائباً، فلم يتضح موقفها إلى حد الآن في انتظار اجتماع مجلس الشورى التابع لها.

وتحتاج حكومة المشيشي لنيل ثقة البرلمان تصويت الأغلبية المطلقة لصالحها، أيّ موافقة 109 نواب من أصل 217 ولكي تعمل بأريحية أكبر من الافضل ان يتجاوز عدد الاصوات الـ109.

هندسة الحكومة

ومن المنتظر أن تقرر حركة «النهضة» اليوم الأحدـ التصويت من عدمه لحكومة المشيشي في اجتماع مجلس الشورى إلا أن اغلب المؤشرات تفيد بتزكية النهضة للحكومة خاصة بعد تصريح رئيسها، راشد الغنوشي، في قابس والداعي الى ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي.

وحول هذا الموضوع، قال القيادي في الحركة، سمير ديلو، إن الآراء في حزبه ما تزال منقسمة مشيراً إلى أن العملية معقدة جداً سواء مرت الحكومة أم لم تمر، فالوضع سيبقى صعبا في كل الأحوال. معتبراً ان هناك إشكاليات في هندسة الحكومة، وأشار إلى وجود ثلاثة أنواع من الوزراء في حكومة المشيشي: “كفاءات مستقلة، كفاءات غير مستقلة ومستقلين ليسوا اكفاء”.

وبالنسبة للقيادي في حركة النهضة تعد حكومة هشام المشيشي “حكومة الأمر الواقع” سيتحدد مصيرها في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، وفي هذا الخصوص شدد سمير ديلو، على ضرورة أن يقدم المشيشي برنامج حكومته ورؤيته للمرحلة القادمة، وسيكون موقف النهضة حاسماً باعتبارها الكتلة الأولى في البرلمان بـ54 نائباً.

أحزاب وكتل ومقترحات مشروطة

وتتّجه حركة “الشعب” (15 مقعدا) مبدئياً إلى منح الثقة لحكومة المشيشي رغم تحفّظها على طريقة المشاورات، بحسب ما أعلنه النائب والقيادي بالحركة خالد الكريشي. ومن المنتظر أن يجتمع المكتب السياسي لحركة “الشعب” لاتخاذ القرار النهائي بشأن الحكومة المقترحة.

كما تتّجه كتلة “قلب تونس” (27 مقعدا) إلى منح الثقة لحكومة المشيشي. وفي هذا الإطار، رجّح رئيس الكتلة أسامة الخليفي، في تصريحات إعلامية، أن يكون لحزبه موقف من تشكيلة حكومة المشيشي يحافظ على مؤسسات الدولة، وينهي مرحلة حكومة تضارب المصالح في إشارة إلى حكومة إلياس الفخفاخ المستقيلة. وقال الخليفي، إن هناك “ثقة متبادلة تُبنى مع المشيشي، ويجب إعطاؤه فرصة، وأغلب الظن أنّنا سنمنحه الثقة”.

وقرر حزب “تحيا تونس” دعم حكومة هشام المشيشي المقترحة مشترطا التزامها ببرنامج عاجل للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا، وأبرزها المحافظة على مواطن الشغل والشروع في الإصلاحات الكبرى. وبين رئيس كتلة تحيا تونس مصطفى بن احمد ان الحزب يدعم توجه الحكومة المستقلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد مشيرا ان رئيس الحكومة المكلف مدرك لدقة المرحلة ولذلك سيرتكز برنامجه على ايقاف النزيف المالي والاقتصادي مع العمل على استكمال المسار الدستوري وتركيز المؤسسات واعتبر مصطفى بن احمد ان حكومة المشيشي ليست هي الافضل وانما هي الخيار الممكن للخروج من الأزمة.

ومن المنتظر أن تصوّت كتل “الإصلاح” (16 مقعدا)، و”الوطنية” (11 مقعدا)، و”المستقبل” (9 مقاعد) لحكومة المشيشي. على الرغم من عدم اتخاذ تلك الكتل إلى حد الآن مواقف نهائية من التصويت، إلاّ أنها طالما اعتمدت خطابا داعما للاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة، ولعدم الذهاب إلى حلّ البرلمان، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في حال إسقاط الحكومة.

لأحزاب المعارضة مواقفها

وكان حزب الدستوري الحر (16 نائباً) قد عبر تحفظه من تركيبة حكومة المشيشي، معتبرا أنها انحرفت عن المسار الذي تم التطرق إليه في اجتماعها. وبينت رئيس الدستوري الحر عبير موسي أن هذه حكومة محاباة بالأساس ذلك أنها ضمت أطرافا لإرضاء أطراف معينة. واتهمت موسي المشيشي بعقده صفقة للمحافظة على توازنات الغنوشي داخل البرلمان. ودعت رئيسة الحزب الدستوري الحر هشام المشيشي إلى ضرورة القيام بتغيير وزراء العدل والداخلية بشكل ملحّ وإعادة النظر في الوزراء الذين تحوم حولهم شبهات خاصة وزراء الترويكا.

من جهته؛ أعلن حزب التيار الديمقراطي (22 نائبا)، عن موقفه صراحة من حكومة المشيشي، وقرر المجلس الوطني للتيّار الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي، عدم منح الثقة لحكومة رئيس الحكومة المكلف المشيشي. متعهّداً بممارسة دوره الرقابي في المعارضة البناءة والمسؤولة.

كما عبرت كتلة “ائتلاف الكرامة” منذ اختيار المشيشي، كرئيس حكومة مكلف عن رفضها لهذا التمشي، حيث أكد يسري الدالي القيادي في ائتلاف الكرامة في تصريحات صحفية أنّ الحزب لن يمنح الثقة لحكومة هشام المشيشي المرتقبة.

في المحصلة، وعند القيام بأيّة عملية حسابية، واعتبار أن هذه الكتل ستصوّت لفائدة الحكومة، فإنها ستحصل على 132 صوتاً، أما الكتل الثلاثة الرافضة فستكون 56 صوتاً، وهذا دون احتساب أصوات النواب المستقلين… وإذا ما صوتت حركة “النهضة” ضد الحكومة، فإنها ستحصل فقط على 88 صوتاً. ولهذا ستحدد النهضة مصير حكومة الكفاءات المستقلة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©