ولادة مرتقبة للحكومة التونسية.. ووعود إصلاحية

تتعهد المؤسسات التونسية الجديدة، ببناء مستقبل سياسي عادل للبلاد التي مهدت لربيع عربي بدأ يغير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط.

حيث بدأ رئيس الحكومة التونسية “الحبيب الجملي” المكلف بتشكيل حكومة تونسية جديدة، موائمة للجسم السياسي التونسي الجديد الحاكم للبلاد، مسيرته السياسية بالتعهد بإقامة “العدل السياسي” بين جميع التونسيين بمختلف انتماءاتهم، عبر تشكيل ائتلاف حكومي من أحزاب “منسجمة” مع تطلعات الشعب، كما عبرت عنها الانتخابات الأخيرة، كذلك تعهد “الجملي”، بعدم الانحياز لأي حزب أو قوى، بما فيها “النهضة” التي كلفته بتشكيل الحكومة.

وقال رئيس الحكومة التونسية المكلف: “الشعب يريد الأحزاب التي ستعمل من أجل الاستجابة لانتظاراته في مجالات التشغيل والتنمية الجهوية –المحلية- ورفع مستوى معيشته نظرا للغلاء الذي مس طبقات واسعة منه وكذلك مقاومة الفساد الذي أصبح مطلبًا شعبيًا ملحًا”.

شارحاً في خطابه آراءه، مؤكداً فيها أنه “لا ينفي الانفتاح على كفاءات وطنية من مختلف الأحزاب وخارجها للمشاركة بكفاءتها في تخطي المرحلة الصعبة والظرف المالي الصعب في البلاد”.

كما أعرب عن وقوفه إلى جانب الشعب، وتفهمه لمطلبه بأن تكون حكومة “فاعلة للاستجابة لمطالبه وأهم أولوياتها الوضعين الاقتصادي والاجتماعي”.

وتطرق في حديثه للتونسيين إلى “ضرورة تحريك عجلة الاقتصاد الوطني التي تكاد تكون متوقفة في الفترة الأخيرة والتركيز على دفع الاستثمار في القطاعين العام والخاص لأنه المنطلق الأول والدافع الأول في خلق الثروة التي من دُونها لا يمكن إصلاح الوضع”.

وأكد “الحبيب الجملي” الذي كلفه حزب “النهضة” بتشكيل الحكومة، أن حكومته ستكون مختلفة عن كل الحكومات التونسية السابقة، لأنها مبينة على الكفاءات، كما أوضح أنه منفتح على كل الطاقات الشبابية الواعدة، دون تفرقة أو انحياز، نحو أي حزب أو تكتل سياسي، أو حتى منظمة مجتمع مدني.

حيث أشار رئيس الحكومة، يوم الثلاثاء، خلال مقابلة له مع وكالة رويترز، إلى أن الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد المستشري في مفاصل الدولة، هي أهم أولويات حكومته الائتلافية القادمة.

إلى ذلك قال الجميلي: “أتوقع الانتهاء من تشكيل الحكومة الأسبوع المقبل، وسنعمل في حكومتنا الجديدة على الاصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد المستشري في مفاصل الدولة”.

الجملي، أكد أنه واثق تماما من أن حكومته ستحصل على ثقة البرلمان، ولو بأغلبية غير كبيرة في ظل “تشبث بعض الأطراف بشرط الحصول على وزارات سيادية للمشاركة”، مشيرا بهذه النقطة إلى تمسك حزب التيار الديمقراطي بالحصول على وزارتي العدل والداخلية، إضافة لوزارة الإصلاح الإداري كشرط أساسي لن يتنازلوا عنه ليكونوا من بين المشاركين في الحكومة القادمة.

وعن وزارة المالية، فقد صرح رئيس الحكومة المكلف، أنها ستكون لكفاءة عالية لها صيت محلي ودولي، إلا أنه لم يفصح عن اسم المرشح الذي سيشغل منصبها.

وبالحديث عن تردي الأوضاع الاقتصادية في تونس، فقد نوه “الجملي” إلى أنه على رغم من أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي شديد التعقيد، إلا أنه عازم على النجاح وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي من أجل الوصول بالمواطن التونسي إلى حال أفضل من الذي يعيشه اليوم.

كما وجه “الجميلي” اللوم للحكومة السابقة قائلا: “مشكلة الحكومات السابقة هي عدم التزامها بالتعهدات مع المقرضين الدوليين، فيما يخص توقعات النمو أو كتلة الأجور في الوظيفة العامة”.

اقصاء وتحدي

أفاد عضو المكتب التنفيذي بحركة النهضة، عماد الحمامي، خلال لقاء إذاعي، يوم الثلاثاء، أنّ حزب قلب تونس والحزب الدستوري الحرّ سيكونان خارج هذه الحكومة وهذا الموقف النهائي لحركة النهضة وشرطها.

من جانبه، قال محمد عَبُّو، أمين عام حزب “التيار الديمقراطي” (اجتماعي ديمقراطي) في تونس، إن الحزب ما يزال متمسكًا بالحصول على ضمانات وثلاث حقائب وزارية للمشاركة في الحكومة المقبلة، بقيادة رئيس الوزراء المكلف، الحبيب الجملي.

وأضاف عَبُّو، في مقابلة مع الأناضول، أن المفاوضات مستمرة مع الجملي على مسارين، “المسار الأول تمثل في تقديم تصوّر لعمل الحكومة في 204 نقاط.. ليس من الضروري الأخذ بكل النقاط، ولسنا متشددين في كل النقاط”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.