حكومة دياب.. حرب السلطة على مطالب الشعب

حكومة حسان دياب اللبنانية

هدأ السراي الحكومي، ولكن الشارع اللبناني لا زال منتفضاً، إن لم نقل إن زاد انتفاضاً بعد الإعلان عن تشكيلة حكومة “حسان دياب”، التي يبدو أنه صبت على نار غضب المتظاهرين زيتاً، بدلاً من أن تكون قطرة ماء طال انتظار اللبنانيين لها.

اعتراضات ورفض وإغلاف طرق، هكذا استقبل اللبنانيون “حكومتهم” الجديدة، إن صح تعبير “حكومتهم”، والتي رفضوا الاعتراف بها، بعد ساعة واحدة من إعلان ولادتها، واصفينها بحكومة اللون الواحد، في إشارة إلى حزب الله – أمل – التيار العوني، الذي تولى دفة المحادثات مع رئيس الحكومة المكلف “حسان دياب”، حيث تداول مئات المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وسم “حكومة_الفشل”، على نطاق واسع.

اعتراض اللبنانيين على حكومة دياب، عبرت عنه الإعلامية اللبنانية “أماني جحا”، في تغريدةٍ على حسابها في تويتر، قالت فيها: “يا ما انتو فاهمين ثورتنا غلط، يا اما نحنا ما عرفنا نعبّر مزبوط”.

كما تداول بعض الناشطين اللبنانيين، صورةً تعبيرية لمجلس الوزراء اللبناني، وقد استبدلوا الوزراء بصور المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، “علي خامنئي”، في إشارة منهم، إلى أن الحكومة الحالية شكلت بأوامر إيرانية وتفويض من حزب الله، الذي يعتبر الطرف المسيطر على البلاد بقوة السلاح.

ولفتت تعليقات اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن الفرق كبير بين ما يطالب به الشارع، وبين ما تقدمه حكومة “دياب”، مشيرين إلى أن أولى المطالب، التي نادوا بها، هي استعادة هبيبة الدولة واستقلاليتها، والحد من النفوذ الإيراني، عبر ميليشيات حزب الله، التي تسيطر على البلاد بقوة السلاح، في حين أن الحكومة، كانت بمثابة انتقال فعلي وتبدل في شكل حكم حزب الله للبنان، من شكل الأكثرية النيابية المزعومة، إلى الحكم المباشر عبر حكومة اللون الواحد.

كما انتقد المعلقون تصريحات وزير المالية الجديد “غازي وزني”، الذي تحدث عن استحالة عودة سعر صرف الليرة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، لافتين إلى أن مطالب الشعب هي حكومة إنقاذ، وليس حكومة إحباط، متسائلين عن الدور الذي يتصور الوزير أنه مطلوب منه، بما أنه غير قادر على تحسين وضع الليرة.

إلى جانب ذلك، عرض المعلقون سلسلة من المطالب التي لم تلبيها حكومة “دياب”، ومن بينها حكومة مستقلة من التكنوقراط الاختصاصيين، وليس وزارة مؤلفة من مرشحي الأحزاب، ومستشاري الطبقة السياسية، لافتين إلى أن أكبر دليل على عدم استقلالية الحكومة هي رضوخ الرئيس المكلف لضغوط التيار الوطني الحر، وحركة أمل؛ برفع عدد الوزراء من 18 وزيراً إلى 20 وزيراً، متسائلين، عن ما هية الاستقلالية التي تحل بها “حسان دياب” أثناء تشكيل الوزارة.

كما لفت العلقون اللبنانيون، إلى أن وزير الخارجية السابق، ورئيس التيار الوطني الحر، “جبران باسيل”، والذي يعتبر أكثر الشخصيات السياسية المرفوضة من قبل الشارع، لا يزال متحكماً بسير شؤون الحكومة، خاصةً وأنه نجح بوضع فيتو على بعض الشخصيات وطرح شخصيات أخرى تم توزيرها، ما دفع بعض الناشطين إلى تداول صورة تظهر “باسيل” يمسك بخيوط ربط في نهايتها رئيس الحكومة الجديد، تعبيراً عن أن “دياب” مجرد دمية، يحركها “باسيل”.

إلى جانب ذلك، لم تقتصر التعليقات الخاصة بالحكومة اللبنانية على الساحة المحلية فقط، وإنما امتدت إلى الساحة العربية، حيث غرد الإعلامي السعودي “عبد العزيز الخميس”: “على مين يضحكوا في لبنان، خامنئي يشكل حكومتهم ورئيس وزراءهم ناوي يزور السعودية والإمارات ودول خليجية طلبا للدعم، هل سيحصلون على دعم لتقوية حكومة خامنئي في بيروت، على مين تضحكوا، العالم تغير، خلوا ايران تدعمكم أو ربيبتها قطر”.

أما على الأرض، فقد أعلنت قوى لبنانية أن المتظاهرون يستعدون لتصعيد جديد أمام مجلس النواب، مساء اليوم – الأربعاء، حيث نشر موقع حزب القوات اللبنانية المعارض، أن من وصفهم بـ “الثوار”، سيواصلون رفض حكومة “حسان دياب” واعتبارها حكومة محاصصة وتقاسم للحصص لا حكومة تكنوقراط، لافتاً إلى أن المتظاهرين يتأهبون للنزول بأعداد هائلة إلى أمام مجلس النواب.

وأضاف الموقع: “تفيد المعلومات ان هناك 50 حافلة قادمة من طرابلس و50 أخرى من البقاع تتوجّه إلى بيروت للمشاركة في التظاهرة”، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن قطع المتظاهرين عشرات الطريق الرئيسية في مدن عدة من لبنان.

وعلى الصعيد الرسمي اللبناني، انتقد عدد من السياسيين اللبنانيين، الحكومة الجديدة، ومن بينهم النائب في البرلمان اللبناني “فؤاد مخزمي”، الذي غرد على حسابه في توتير، معتبراً أن حكومة “حسان دياب”، ليست إلا حكومة واجهة تديرها حكومة ظل، مضيفاً: “طلبنا حكومة إنقاذية لكن الحقيقة أن هذه الحكومة هي حكومة مواجهة وليس فيها أي موقع للحراك ولم يحصل توزير لشخصيات تابعة للحراك كما وعدوهم”.

دولياً، جاءت أولى التعليقات على نبأ تشكيل الحكومة من منظمة الأمم المتحدة، والتي أكد أمينها العام “أنطونيو غوتيريش” أنه سيعمل مع رئيس الحكومة الجديدة على أمل أن يتمكن من إخراج البلاد من أزمتها الحالية، مرحباً بتلك الخطوة.

في غضون ذلك، علق المستشار السابق للرئيس الأميركي، “وليد فارس”، على تويتر، بتغريدةٍ، وصف فيها الحكومة الجديدة بأنها “حكومة حزب الله”، مضيفاً: “استعادت إيران حكومة لبنان لكنها فقدت الشعب اللبناني، الآن، نحن كأميركيين نحتاج لاستعادة شعب لبنان، دعونا لا تفوت هذه اللحظة”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.